أفراحُ الروح
القراءةُ لسيد قطب أمرٌ إستثنائي ، وإن كنت تقرأ له “أفراح الروح ” فهذا يعني ببساطة أنك ستنتقل إلى حالة روحية إستثانئية.
الشيخُ الذي أُعدم لتمسكه بما إعتنقه طوال حياته كتب لأخته أمينة قائلا: لا حياة لفكرة لم تتقمص روح إنسان، ولم تصبح كائنا حيا دب على وجه الأرض في صورة -بشر!.. كذلك لا وجود لشخص في هذا المجال- لا تعمر قلبه فكرة يؤمن بها في حرارة وإخلاص…إن التفريق بين الفكرة والشخص كالتفريق بين الروح والجسد أو المعنى واللفظ،عملية – في بعض الأحيان- مستحيلة، وفي بعض الأحيان تحمل معنى التحلل والفناء!. كل فكرة عاشت قد اقتاتت قلب إنسان! أما الأفكار التى لم تطعم هذاالغذاء المقدس فقد ولدت ميتة ولم تدفع بالبشرية شبرا واحدا إلى الأمام !.”
وسيد وهو يكتب ذلك الخطاب الرقيق لأخته ليس ببعيد عن موته يتكلم عن الحياة أكثر مما يتكلم عن الموت ، يتكلم عنها فيقول : الحياة ليست شيئا آخر غير شعور الإنسان بالحياة . جرد أي إنسان من الشعور بحياته تجرده من الحياة ذاتها في معناها الحقيقي ! ومتى أحس الإنسان شعورا مضاعفا بحياته ، فقد عاش حياة مضاعفة فعلا …
وانت تغمض عينيك لتتذوق كلماته تشعر بصوتك يعبرك ببساطة :عندما نصل إلى مستوى معين من القدرة نحس أننا لا يعيبنا أن نطلب مساعدة الآخرين لنا ، حتى أولئك الذين هم أقل منا مقدرة “”
ثم تتابع عبر الصفحات كأن ترى الأحرف يخرج منها نور :ما أن نلمس الجانب الطيب في نفوس الناس ، نجد أن هناك خيراً كثيراً ، قد لا تراه العيون أول وهلة ! …
لقد جربت ذلك . جربته مع الكثيرين … حتى الذين يبدو في أول الأمر أنهم شريرون ، أو فقراء الشعور …شيء من العطف على أخطائهم وحماقاتهم ، شيء من الود الحقيقي لهم ، شيء من العناية – غير المتصنعة – باهتماماتهم وهمومهم … ثم ينكشف لك النبع الخيّر في نفوسهم ، حين يمنحونك حبهم ومودتهم وثقتهم ، في مقابل القليل الذي أعطيتهم إياه من نفسك ، متى أعطيتهم إياه في صدق وصفاء وإخلاص .”
كم كنت رائعا يا سيد وأنت تهمسُ لنا :ليست الحياة بعدد السنين ولكنها بعدد المشاعر … لأن الحياة ليست شيئا آخر غير شعور الإنسان بالحياة.
وأخيرا لن أقول لكم إقرؤْوا أفراح الروح أعرف أنكم ستفعلون ، لكني أريد أن تقرؤْوه بطقوس إستتثنائية لأنه كتاب سيعلق بذاكرتم وأرواحكم كطيب أو عبير .
“عندما نعيش لذواتنا, تبدو الحياة قصيرة ضئيلة تبدأ من حيث نعى, وتنتهى بانتهاء عمرنا المحدود. أما عندما نعيش لغيرنا, أى عندما نعيش لفكرة, فإن الحياة تبدو طويلة , عميقة. تبدأ من حيث بدأت الإنسانية وتمتد بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض , إننا تربح أضغاف عمرنا الفردى فى هذه الحالة نربحها حقيقة لا وهماً” سيد قطب






